سعيد أيوب
61
معالم الفتن
لم يقتصروا على أخذ حقه ساكتين عن الدعوى . ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم وأنه يجب عليه أن يترك المنازعة فيه . فيا ليتهم أخذوه معترفين بأنه حقه . فكانت المصيبة به أخف وأهون ( 1 ) . ولقد ذكرنا في هذا الكتاب أن الساحة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان بها العديد من التيارات التي تصد عن سبيل الله . وذكرنا أن الصحابة الكبار أرادوا أن يحيدوا هذه التيارات حتى لا تبطش بالدعوة فكان ما جرى في السقيفة . والإمام هنا لا يخص إنسانا بعينه نازعه الأمر . وإنما يذكر قريشا إذ تحدث عن الذين قطعوا رحمه وصغروا منزلته وأجمعوا على منازعته . وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه في أن قريشا دبرت أمرا . وبعضي قريش هموا بعمل كان في رأيهم إنقاذا للدعوة . وبعد السقيفة اعتزل الإمام علي وكانت له مكانته بين القوم حتى كان يوم الشورى وفيه رفعت أعلام " إنك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص " . وبعد أن وضع الإعلام العلوي النقاط فوق الحروف في قضية طرحها الإعلام الأموي الذي يبتغي التشكيك والمتاجرة بكل شئ . طالب الإمام أتباعه إذا سألوا أن يسألوا تفقها فقال : سل تفقها . ولا تسأل تعنتا ، فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم . وإن العالم المتعنت شبيه بالجاهل " ( 2 ) . وقال : " لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا . إذا علمتم فاعملوا . وإذا تيقنتم فأقدموا " ( 3 ) ، وقال : " اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية . لا عقل رواية . فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " ( 4 ) ، ثم طالب الإمام بكتابة العلم ليكون حجة على امتداد الزمان فقال : " الق دواتك . وأطل جلفة قلمك . وفرج بين السطور . وقرمط بين الحروف فأن ذلك أجدر بصباحة
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 351 / 3 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 620 / 5 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 579 / 5 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 374 / 5 .